جلال الدين الرومي
17
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
لقد وجدت منه كل الولايات ، لكن كان في داخلي شئ لم يكن شيخى يراه ولم يكن أحد قط قد رآه ، ولقد رأى مولانا ذلك الشئ في الحال " « 1 » ما هو الشئ ؟ ! ! القوة الروحانية الهائلة ؟ ! ! التمرد ؟ ! ! التعبيرات العميقة التي قد تجرح أحياناً ؟ ! ! الشطحيات التي لو أخذت على ظاهرها لما فسرت بغير معنى الكفر ؟ ! ! التفرد الشخصي الذي لا يقبل التعلق ب " مراد " أيا كان ذلك المراد والانتساب إليه وفي نفس الوقت يبحث عن " مريد " عظيم ومتعطش ومستعد يكاد يبلغ مستوى الأستاذ نفسه ؟ ! ! قد تكون كل هذه الأمور مجتمعة تلك التي جعلت جلال الدين يترك كل مشايخ الأناضول والشام العظام ويلزم ذلك الدرويش القلندرى الذي لا يلبس ملابس الدراويش ولا يحب أن يعرف بأنه درويش ويفر من الشهرة فراره من الوباء ! ! ! ومما لا شك فيه أن جلال الدين في ذلك الوقت كان قد حصل على أقصى ما يستطيع من العلم المتاح ، وطوى ما استطاع أن يطوى من مراحل الطريق ، ولم يكن كما قال معظم الباحثين واقفاً عند حدود علوم الظاهر مشغولًا بالوعظ ، وإلا لما استطاع أن ينجذب إلى مثل شمس الدين ، وأن ينجذب إليه مثل شمس الدين ! ! هناك روايتان عن اللقاء الأول والذي كان عند نزول شمس الدين قونيه صباح يوم السبت السادس والعشرين من جمادى الآخرة سنة 642 ه ، الرواية الأولى « 3 » أن مولانا جلال الدين كان خارجاً من مدرسته بنبه فروشان ( باعة القطن ) وكان يمر من أمام خان " شكر ريزان : صابو السكر " وكان شمس الدين
--> ( 1 ) صاحب الزماني : 31 . ( 3 ) الأفلاكى : 2 / 618 . ( 2 ) الأفلاكى : 2 / 618 .